الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
143
معجم المحاسن والمساوئ
( الثاني ) في الترجيح بين الفقر مع الحرص والجزع ، والغنى مع الحرص والإمساك . والتحقيق فيه : أنّ مطلوب الفقير إن كان ما لا بدّ منه في المعيشة وكان حرصه في تحصيل هذا القدر دون الزائد منه وكان قصده الاستعانة به على الدين ، وكذا كان حرص الغني وإمساكه في هذا القدر بهذا القصد ، فحال الوجود أفضل لأنّ الفقر يصدّه عن أمور الدين لاضطراره في طلب القوت ، وهو أولى بالتفضيل إذا كان قصد الغنى ذلك وكان مطلوب الفقير فوق الحاجة ، أو قدر الحاجة بدون قصد الاستعانة به إلى أمر الدين ، وإن كان مطلوب كلّ منها فوق الحاجة ، أو لم يكن قصدهما الاستعانة به على أمر الدين ، فالفقد أصلح وأفضل ، لأنهما استويا في الحرص وحبّ المال ، وفي عدم قصد الاستعانة به على الدين ، لكنهما افترقا في أنّ الواجد يتأكّد حب الدنيا في قلبه ، ويطمئن إليها لانسه بها ، والفاقد يتجافى قلبه عنها اضطرارا ، أو تكون الدنيا عنده كالسجن الّذي يطلب الخلاص منه ، وهو أولى وأحرى بالتفضيل ، إذا كان قصد الفقير ذلك وكان قصد الغني فوق الحاجة ، أو قدر الحاجة بدون الاستعانة به على أمر الدين . ( الثالث ) في الترجيح بين فقير حريص متكالب على الدنيا ليس له هم سواه ، وغني هو دونه في الحرص على حفظ المال ، وتفجّعه بفقد المال لو فقده أقلّ من تفجّع الفقير بفقده ، والظاهر حينئذ كون الفقير أسوأ حالا ، إذ البعد عن اللّه بقدر قوّة التفجّع بفقد المال ، والقرب بقدر ضعف التفجّع به . 1987 الفقه والتفقّه في الدين قال اللّه تعالى : وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ . التوبة : 122